عبد الوهاب الشعراني

76

تنبيه المغترين

فأرسل إلي أضعافها فعلمت بذلك كبر مروءته لكن لا يخفى أن البداءة بالهدية مطلوبة شرعا لا سيما لمن بينهما عداوة في السر لخبر [ تهادوا وتحابوا ] وخبر [ الهدية تذهب وحر الصدر ] أي غشه وشؤمه فابدأ بالهدية يا أخي بطريقه الشرعي ، واحذر من استشراف نفسك إلى هدية ممن جاء من سفر أو إلى مكافأة ممن أهديت أنت إليه ، ومتى خالفت ذلك فقد خرجت عن طريق سلفك فاعلم ذلك ، والحمد للّه رب العالمين . العزومة ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : أن يشددوا في العزومة على الضيف فإنه لا يأكل بعد ذلك إلا رزقه الذي قسمه اللّه له ، وقد كان الشيخ عبد الحليم بن مصلح رحمه اللّه تعالى يحلف على الضيف أنه لا يأكل عند أحد غيره ما دام في بلده ، فكان الضيف بعد ذلك لا يأتيه إلا نادرا وقد قلت له مرة في ذلك ، فقال لي : قد استفدنا في التشديد على العزومة بياض الوجه ولم يأكل إلا ما قسم له ، ولو أني لم أشدد في العزومة لربما أكل عندي على رغم أنفي وأكون مذموما عنده وعند اللّه وعند الخلق ، وقد فعلت أنا بذلك مع أولاد سيدي الشيخ محمد الشناوي وأولاد الشيخ عبد الرزاق البخاري رحمهما اللّه تعالى لما أقاموا عندي مرة نحو ثلاثة أشهر فكنت أغضب منهم إذا أكلوا عند غيري ، وكان يحصل لهم بذلك انشراح قلب ويزول ما كانوا يتوهمونه من حصول ثقل عندي أو حصول ثقل منهم ، فاعلم ذلك يا أخي والحمد للّه رب العالمين . شدة الورع ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : شدة ورعهم في أمر الطعام والشراب حتى أن أحدهم كان لا يأكل إلا بعد أن يرى سبعة أيد قد تداولت على ذلك الطعام أو ثلاثة أيد في الحل فإن لم يجدوا ذلك طووا حتى يجدوا حلالا يناسبهم ، وقد كان أخي الشيخ أفضل الدين رحمه اللّه تعالى من آخر من رأيته من المتورعين فكان لا يأكل من طعام إلا إن تداولت عليه سبعة أيد في الحل ، وكان إن لم يجد طعاما على هذا الحكم طوى الأيام المتوالية حتى تأكل الأمعاء بعضها ويخاف على عقله ودينه فهناك يأكل كالمضطر ، وكان رحمه اللّه تعالى يعرف تداول تلك الأيدي من طريق الكشف وقد من اللّه تعالى علي باقتفاء أثره لكن بتداول ثلاثة أيد فقط ثم إن حصل عندي شك في ذلك تقيأته وتارة يطلع هو نفسه ، فالحمد للّه رب العالمين .